أخر تحديث للموقع بتاريخ: 15 ديسمبر 2019
التقنيات الحديثة وذوو الاحتياجات الخاصة

أنت هنا

 التقنيات الحديثة وذوو الاحتياجات الخاصة

 

        لقد ساد في أوائل القرن الماضي خطأ شائع وهو أن ذوي الاحتياجات الخاصة هم فئات ليس لديهم القدرة على التعليم والتعلم، وتحول هذا الخطأ الشائع إلى نظام ثابت أخذت به بعض المجتمعات وخاصة المجتمعات العربية وأصبحت لا تعير أصحاب الإعاقات أو ذوي الاحتياجات الخاصة بها أي اهتمام يُذكر، وساد في ذلك الوقت أن المال أو الجهد المبذول في تعليميهم هو إهدار لا يجب أن يحدث.

        ولكن في الآونة الأخيرة وخاصة في بداية التسعينات من القرن الماضي تحول هذا الإهمال إلى اهتمام، وأُنشئت الهيئات والمؤسسات التي ترعي ذوي الاحتياجات الخاصة وتدافع عن حقوقهم وتدعوا إلى ضرورة الاستفادة من قدراتهم وإمكاناتهم، ولم يحدث هذا التحول من فراغ ولكن كان له أسباب كثيرة منها أن قياس تقدم المجتمعات أصبح بمقدار اهتمامها بذوي الاحتياجات الخاصة الموجودة بها، كما أن بعض هذه الفئات أطلت علينا من مختلف دول العالم بتجارب أثبتت قدراتهم وأنهم يمثلون طاقة هائلة يجب الاستفادة منها وتوظيفها في داخل المجتمع مما يعود بالنفع عليهم وعلى مجتمعاتهم.      

        ومن أهم أسباب التحول أيضاً هو بروز وانتشار التقنيات الحديثة بما تشتمل عليه من أجهزة ومواد تعليمية Devices and Instructional Materials وبرامج حاسوبية Computer Progremmes وتطبيقات الحاسوب كالواقع الافتراضي Virtual Reality والفصول والمقررات الالكترونية Classes and Electronic Courses وغيرها، والتي ساعدت فئات العاديين كثيراً في مجال التعليم بتسهيل وصول المعلومات للطلاب وجذب انتباههم واستثارة تفكيرهم، وتحول هدف التعليم من مجرد الحفظ والإستذكار إلى الإبداع والإبتكار بفضل التوظيف السليم والجيد لتقنيات التعليم.

        وهكذا استشعر القائمون على الأنظمة التعليمية إمكانية الإستفادة من تقنيات الحديثة في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة والتغلب على مشكلاتهم، كما أكدت الدراسات والبحوث التجارب على فعالية الأنظمة التقنية التعليمية في تعليم هذه الفئات.

        وبصورة تدريجية ومع التطور الهائل في التقنية الحديثة حالياً والذي تزامن مع التطور المعرفي الذي واكب بداية الألفية الجديدة زاد أيضاً طموح الباحثون والمهتمون بمجال توظيف التقنيات التعليمية في تعليم ذوي الاحتياجات الخاصة من مجرد التعليم إلى التدريب ثم إلى الإبداع والإبتكار وتنمية التفكير، ومن خلال تجربة ذاتية تمثلت في دراسات تجريبية ثبت أن التقنيات الحديثة بمختلف مشتملاتها قد أدت إلى تنمية التفكير لذوي الاحتياجات الخاصة، وزيادة قدراتهم على الإبتكار والإبداع، ولكن يعتمد ذلك على التوظيف السليم والجيد لهذه التقنيات ومراعاة المعايير التربوية والفنية عند استخدامها مع ذوي الاحتياجات الخاصة، وكذلك مراعاة التوافق بين التقنية المستخدمة وطبيعة الفئة والمحتوى التعليمي.

                                               

                                                د. سامي عبدالحميد محمد عيسى

                                           أستاذ مساعد بقسم الحاسب الآلي – كلية المجتمع

                                                       

 

قيم هذا المحتوى
QR Code for https://cc.psau.edu.sa/ar/article/%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%82%D9%86%D9%8A%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%AF%D9%8A%D8%AB%D8%A9-%D9%88%D8%B0%D9%88%D9%88-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%8A%D8%A7%D8%AC%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D8%AE%D8%A7%D8%B5%D8%A9