المخاطر التشغيلية:انواعها ومصادرها وطرق مقابلتها

أنت هنا

المخاطر التشغيلية:انواعها ومصادرها وطرق مقابلتها

 

يكتنف النشاط المصرفي العديد من المخاطر التي تتطلب من البنوك اتخاذ التدابير والإجراءات الملائمة لإدارة وضبط هذه المخاطر وفق أفضل الممارسات الدولية من أجل خفض التعرض للخسائر المحتملة أو تجنبها، وتعتبر المخاطر التشغيلية إحدى أهم المخاطر المصرفية خاصة في ظل التطور التكنولوجي المستمر والعولمةوإلغاء القيود في ممارسة الأنشطة المصرفية.

نتيجة لتزايد الأزمات المالية في العديد من الدول وما رافقها من انهيار مؤسسات مصرفية ذات سمعة وانتشار دوليين، والتي كان من أبرز أسبابها الضعف الواضح في إدارة وضبط المخاطر التشغيلية الى جانب المخاطر الأخرى، جاءت مقررات لجنة بازل الثانية بازل (ll) في العام 2001 والتي شكلت تطوراً كبيراً في مجال الرقابة المصرفية وثقافة جديدة في مجال إدارة المخاطر المصرفية حيث كان أحد أهم متطلباتها إضافة متطلبات رأسمالية لمواجهة المخاطر التشغيلية، كما توجت لجنة بازل اهتمامها بهذا الجانب بإصدارها مبادئ الممارسات السليمة في إدارة وضبط المخاطر التشغيلية في العام 2003.

في مواجهة هذه التحديات المتعاظمة، قامت لجنة بازل للرقابة المصرفية في العام 2004 بإصدار اتفاق بازل الثاني بازل (ll) بصورته النهائية، والذي كانت من أبرز توصياته وتعديلاته إضافة نوع جديد من المخاطر هي المخاطر التشغيلية، ومطالبة المصارف بالاحتفاظ برأسمال لمواجهتها، حيث يجب أن تقوم السلطات الرقابية بإلزام البنوك بالاحتفاظ برأسمال مقابلها أي أن ذلك ليس خيارياً للبنوك.

تعريف المخاطر التشغيلية:

هناك عدة تعريفات للمخاطر التشغيلية حيث تم تعريفها على أنها أية مخاطر غير مخاطر السوق ومخاطر الائتمان، وهذا التعريف لم يحدد أنواع المخاطر التشغيلية التي تواجهها البنوك حالياً ولم تزود البنوك بقواعد أساسية لقياس المخاطر وحساب متطلبات رأس المال.

لكن أفضل تعريف هو الصادر عن لجنة بازل للرقابة المصرفية ضمن اتفاق بازل ( II ) الذي عرفها على أنها "مخاطر تحمل خسائر تنتج عن عدم نجاعة أو فشل العمليات الداخلية، والعنصر البشري، والأنظمة والأحداث الخارجية. ويشمل هذا التعريف المخاطر القانونية ولكنه يستثني المخاطر الاستراتيجية ومخاطر السمعة والمخاطر التنظيمية". ولا يعتبر الاحتفاظ برأسمال لمواجهة الخسائر الناشئة عن المخاطر التشغيلية خياراً في إطار بازل ( II ) بل هو جزء جوهري فيه. (BCBS, 2004)

يعتبر هذا التعريف أكثر وضوحاً وأعتمد على التعريف السببي للمخاطر التشغيلية، كما أنه حدد أنواعها والمتطلبات الرأسمالية اللازمة لمقابلتها.

تجدر الإشارة الى أنه يوجد فرق مهم ما بين مخاطر العمليات والمخاطر التشغيلية ،حيث أن مخاطر العمليات تتعلق بالنشاطات التي تقوم بها دائرة العمليات في البنك كون دائرة العمليات مسؤولة عن الإجراءات وعمل التسويات وتأكيدها، في حين أن المخاطر التشغيلية مفهومها أشمل وأعم حيث انه ليس فقط دمج الأنشطة الرقابية للدوائر المختلفة بل أيضاً احتمالية تعرض المؤسسة لحدوث أية مخاطر أخرى.

انواع المخاطر التشغيلية:

أكدت لجنة بازل أن المخاطر التشغيلية تعبير له عدة معانٍ في الصناعة المصرفية، لذلك يتوجب على البنوك ولأغراض داخلية أن تعتمد على تعريفها الخاص للمخاطر التشغيلية كون ذلك يساعدها في تحديد المخاطر التي تنطوي على خسائر كبيرة، وفيما يلي أنواع المخاطر التشغيلية وتفسير لكل نوع منها حسبما أوردتها ورقة الممارسات السليمة (2003) والمعدة من قبل لجنة بازل:

  • تنفيذ وإدارة العمليات

هي الخسائر الناتجة عن المعالجة الخاطئة للعمليات وحسابات العملاء وعمليات المصرف اليومية، والضعف في أنظمة الرقابة والتدقيق الداخلي، والإخفاق في تنفيذ المعاملات وإدارة العمليات، ومثال ذلك: الأخطاء في إدخال البيانات، الدخول إلى البيانات لغير المصرح لهم بذلك، الخلافات التجارية، خسائر بسبب الإهمال أو إتلاف أصول العملاء.

1. العنصر البشري

     الخسائر التي يتسبب بها الموظفون أو تتعلق بالموظفين (بقصد أو بدون قصد)، كما تشمل الأفعال التي يكون الهدف منها الغش أو إساءة استعمال الممتلكات أو التحايل على القانون واللوائح التنظيمية أو سياسة الشركة من قبل المسؤولين أو الموظفين، وكذلك الخسائر الناشئة عن العلاقة مع العملاء، المساهمين، الجهات الرقابية وأي طرف ثالث. ومن الأمثلة عليها: عمليات الإحتيال الداخلي من قبل موظفين، ( كالإختلاس المالي، والتعمد في إعداد تقارير خاطئة عن أوضاع البنك، التجارة الداخلية لحسابات الموظفين الخاصة، إساءة استخدام بيانات العملاء السرية، التواطؤ في السرقة، السطو المسلح، الابتزاز، الرشاوى، والتهرب الضريبي المتعمد) وعمليات التداول دون تخويل وإنجاز حركات غير مصرح بها، والمعالجات الخاطئة، والغرامات والعقوبات بسبب أخطاءالموظفين، ممارسات العمل والأمان الوظيفي.

 2. الأنظمة الآلية والاتصالات

الخسائر الناشئة عن تعطل العمل أو فشل الأنظمة بسبب البنية التحتية، تكنولوجيا المعلومات، أو عدم توفر الأنظمة، وأي عطل أو خلل في الأنظمة، وتشمل: إنهيار أنظمة الكمبيوتر، الأعطال في أنظمة الاتصالات، أخطاء البرمجة، فيروسات الحاسب، الفائدة المفقودة بسبب العطل.

3. الأحداث المتعلقة بالبيئة الخارجية

الخسائر الناشئة عن أعمال طرف ثالث، بما يشمل الاحتيال الخارجي وأي أضرار تصيب الممتلكات والأصول، وخسائر نتيجة تغيير في القوانين بما يؤثر على قدرة المصرف في مواصلة العمل.

 وتشمل:الإحتيال الخارجي (كالسرقة والسطو المسلح،تزييف العملات والتزوير، والقرصنة التي تؤدي الى تدمير الحواسيب، سرقة البيانات، الإحتيال عبر بطاقات الائتمان، الإحتيال عبر شبكات الكمبيوتر والإرهاب والإبتزاز) والكوارث الطبيعية(الهزات الأرضية، والحرائق، والفيضانات...إلخ).

  • مصادر المخاطر التشغيلية:

نظراً لعولمة الخدمات المالية فإن الأنشطة المصرفية تتجه نحو المزيد من التنوع والتعقيد مما أدى الى زيادة درجة وأنواع المخاطر التي تواجه البنوك، ونتيجة للتطور المصرفي والأزمات التي حدثت في الآونة الأخيرة أكدت بروز مخاطر ذات أهمية الى جانب مخاطر الائتمان ومخاطر السوق، ومن أهم هذه المخاطر: (صندوق النقد العربي، 2004).

  1. المخاطر الناجمة عن أخطاء المعالجة اليدوية للبيانات وما يترتب عليها من مخاطر أعطال أنظمة الكمبيوتر والتي تعود بشكل أساسي الى ضعف مقدرة البنك في التحكم في التقنيات الآلية المتطورة المستخدمة في العمل المصرفي خاصة في ظل تزايد الاعتماد على الأنظمة الآلية والتقدم التكنولوجي في تنفيذ العمليات المصرفية.
  2. مخاطر عمليات الاحتيال الخارجية واختراق أنظمة الكمبيوتر في ظل تنامي التجارة الإلكترونية.
  3. المخاطر الناجمة عن عمليات الاندماج بين المؤسسات المصرفية الكبرى واحتمالية إعادة النظر فيها الأمر الذي يشكل إختباراً لقدرة الأنظمة الجديدة على الاستمرار.
  4. الاستخدام المتزايد للخدمات المساندة المقدمة من قبل أطراف خارجية (Outsourcing) والمشاركة في أنظمة المقاصة والتسويات يفرض على البنوك ضرورة المحافظة على نظم عالية الجودة للرقابة الداخلية وأنظمة الحفظ الاحتياطي (Back-up Systems).
  5. في إطار اعتماد البنوك على الوسائل المختلفة لتخفيض حدة التعرض لمخاطر الائتمان والسوق من خلال الضمانات والمشتقات المالية أو الإسناد الخارجي أو التوريق (تحويل الموجودات الى سندات Securitization) فإن البنوك قد تواجه مخاطر جديدة ناتجة عن استخدام هذه الوسائل.

مما تقدم يتضح بشكل جلي أن المخاطر التشغيلية عبارة عن نتائج للممارسات المصرفية أحياناً وعن ضعف في أنظمة الرقابة والضبط الداخلي أو فشل في الأنظمة الآلية أحياناً أخرى.

طرق احتساب راس المال اللازم لمواجهة المخاطر التشغيلية:

اعتمدت البنوك في السابق بشكل شبه كامل على الرقابة والتدقيق الداخلي لغرض إدارة وتقييم المخاطر التشغيلية، وعلى الرغم من أهمية هذه الطريقة إلا أنه شهدت السنوات الأخيرة تطويرات جوهرية لإدارة المخاطر التشغيلية حيث تم اعتماد هياكل وعمليات محددة لتحقيق هذا الهدف، حيث أن توفر برامج إدارة المخاطر التشغيلية يوفر قدراً أكبر من الأمان وسلامة لعمليات البنك، ولذلك أخذت المؤسسات المصرفية والهيئات الدولية المختصة تتجه نحو التقدم في معالجة المخاطر التشغيلية باعتبارها فئة مميزة من المخاطر بنفس مستوى أهمية مخاطر الائتمان والسوق.

إن إختيار المنهج المناسب لإدارة المخاطر التشغيلية يعتمد على عدة عوامل أهمها حجم البنك وتطوره وطبيعة مستوى تطور أنشطته، وبشكل عام هناك عدة عوامل أساسية لضمان فعالية إطار إدارة المخاطر التشغيلية بغض النظر عن حجم البنك أو نطاق عمله ويشمل ذلك توفر الإستراتيجيات الواضحة ومدى كفاءة مجلس الإدارة والإدارة العليا وتوفر نظام رقابة داخلية فعال ومتين وتحديد الصلاحيات وفصل المسؤوليات بالإضافة إلى فعالية إعداد التقارير الداخلية وخطط الطوارئ، (صندوق النقد العربي، 2004).

بشكل عام فإن الهدف من طرح المخاطر التشغيلية ليس زيادة رؤوس أموال البنوك وإنما التأكد من زيادة قدرتها على حسن إدارة ومواجهة المخاطر التشغيلية، ويعتمد المنهج المستخدم في قياس رأس المال اللازم على درجة التطور والتعقيد الإحصائي في عمليات وأنشطة البنك، (BCBS, 2004).

فيما يلي أهم المناهج والطرق الملائمة لإحتساب متطلبات رأس المال اللازم لتغطية المخاطر التشغيلية الواردة في ورقة بازل الإسترشادية:.

1. الطريقة الأولى: منهج المؤشر الأساسي

وفق هذا المنهج يتم إحتساب متطلبات رأس المال بناءً على مؤشر واحد وهو إجمالي الدخل لآخر ثلاث سنوات، حيث يتم الوصول لرأس المال اللازم عبر حاصل ضرب إجمالي الدخل في نسبة ثابتة (ألفا-Alpha) والتي تم تحديدها من قبل لجنة بازل في الورقة الإسترشادية بـ 15%، ويتم الإحتساب وفق المعادلة التالية:

متطلبات رأس المال = متوسطات إجمالي الدخل لآخر ثلاث سنوات x ألفا.

KBIA = (∑ (GI1…. n * ά))/n

 حيث: KBIA: متطلب رأس المال،  GI: الدخل الإجمالي السنوي لآخر 3 سنوات

n: عدد السنواتά: النسبة الثابتة (ألفا) وحددتها اللجنة بنسبة 15%

يعرف إتفاق بازل (II) إجمالي الدخل على أنه إجمالي دخل الفوائد وغير الفوائد قبل طرح أي مخصصات أو مصروفات تشغيلية والمصاريف المدفوعة مقابل خدمات الإسناد (Outsourcing)، ولكن يستثنى من إجمالي الدخل أية إيرادات استثنائية مثل دخل الاستثمارات في الأوراق المالية، أو دخل بيع شركة تابعة، أو التعويضات من التأمين.

تجدر الإشارة إلى أنه في حال كان إجمالي الدخل في إحدى السنوات الثلاث بالسالب (أي خسارة) فإنها تستثنى من الإحتساب في المعادلة وتقتصر فقط على السنوات التي يكون فيها إجمالي الدخل موجباً. وتعتبر هذه الطريقة أبسط المناهج لإحتساب المتطلبات الرأسمالية للمخاطر التشغيلية وتكون ملائمة للبنوك التي لا تعمل على المستوى العالمي، وكذلك يمكن للبنوك التي تعمل على المستوى العالمي استخدامها ولكنها لا يتوفر لديها نظام إدارة مخاطر يمكنها من استخدام الطرق الأكثر تطوراً.

يعتبر هذا المنهج الأكثر شيوعاً نظراً لسهولته وبساطة تكلفة القياس عبر استخدامه، إلا انه يحمل البنك حجم أكبر من المتطلبات الرأسمالية نظراً لكون النسبة الثابت (ألفا) واحدة ولا تتغير حسب نوع الخدمة أو المنتج كما في المنهج الثاني. إلا أنه ونظراً لبساطته وانخفاض تكلفة إستخدامه فإنه يعتبر الأسلوب الأكثر ملائمة الواقع المصرفي العربي بشكل عام والفلسطيني بشكل خاص، ولا سيما أن معظم البنوك العربية تعمل على مستوى محلي أو إقليمي وقليلة الإنتشار دولياً كما أن عملياتها وأنشطتها أقل تعقيداً من البنوك العالمية.

2. الطريقة الثانية: المنهج المعياري

تعكس هذه الطريقة المراجعة المستمرة والتنقيح للطرق المستخدمة في إحتساب متطلبات رأس المال لمواجهة المخاطر التشغيلية، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة تعتمد أيضاً عوامل ثابتة كنسبة من إجمالي الدخل إلا أنها تسمح للبنوك بتقسيم العوامل حسب وحدات العمل (خطوط العمل) وبالتالي تكون أكثر مرونة من منهج المؤشر الأساسي.

تحتسب متطلبات رأس المال بناءً على عدة مؤشرات (الدخل الإجمالي لوحدات العمل) بحيث يتم تصنيف مصادر التعرض للمخاطر حسب وحدات العمل (الخدمات) المصرفي (Business Units) وحسب الخدمات المصرفية المقدمة (Business Lines) وفقاً للجدول التالي:

وحدات العمل المصرفية

المنتجات المصرفية (النشاط)

المؤشر Indicator

معامل رأس المال

الاستثمار

تمويل الشركات

الدخل الإجمالي

ß1 = 18%

تمويل التجارة والتداول

الدخل الإجمالي

ß2 = 18%

الأعمال المصرفية

الخدمات المصرفية بالتجزئة

الدخل الإجمالي

ß3 = 12%

الخدمات المصرفية التجارية

الدخل الإجمالي

ß4 = 15%

المدفوعات والتسويات

الدخل الإجمالي

ß5= 18%

خدمات الوكالة

الدخل الإجمالي

15% = 6 ß

أخرى

خدمات إدارة الأصول

الدخل الإجمالي

12% = ß7

خدمات الوساطة المالية

الدخل الإجمالي

ß8 = 12%

 

* المصدر ورقة بازل الإسترشادية 2003.

تحتسب متطلبات كفاية رأس المال لمواجهة مخاطر كل نوع من المنتجات المصرفية بحاصل ضرب المؤشر في معامل رأس المال (بيتا)، بحيث يكون مجموعها هو الحد الأدنى لمتطلبات رأس المال اللازم لمواجهة المخاطر التشغيلية.

وبذلك تكون عناصر المعادلة هي:

متطلبات رأس المال = ](متوسط إجمالي الدخل لكل وحدة عمل) x (بيتا لكل نشاط)[3/

KTSA = [∑years 1-3 max (GI1-8 x ß 1-8)]/3

حيث أن: KTSA: متطلبات رأس المال، GI: الدخل الإجمالي السنوي في سنة محددة لكل نشاط من الأنشطة الثمانية.

ß: النسبة الثابتة (بيتا) وحددتها اللجنة بنسبة محدد لكل نشاط كما هو مبين في الجدول أعلاه.

تجدر الإشارة الي أنه قد يكون إجمالي الدخل في سنة معينة لبعض وحدات العمل سالباً (خسارة) وهذا سيؤدي الى أن يكون متطلبات رأس المال لهذه الوحدة بالسالب أيضاً، ولكن بما انه سيتم إضافتها لمتطلبات رأس المال لوحدات العمل الأخرى والتي قد تكون موجبة فإن ذلك سيكون إجمالي متطلبات رأس المال لإجمالي وحدات العمل موجباً. أما إذا كانت محصلة دمج الدخل لكافة الوحدات سالبة فإنه يتم استبعاد هذه السنة من الإحتساب.

3. الطريقة الثالثة: منهج القياس المتقدم

       بموجب هذا المنهج تقوم البنوك الكبيرة والتي يكون لها عدة شركات تابعة (مجموعة مصرفية) وتعمل على المستوى الدولي وتتصف عملياتها بالتطور والتعقيد باستخدام أسلوب داخلي لتحديد وتقييم حجم تعرض البنك للمخاطر التشغيلية وإحتساب رأس المال التنظيمي اللازم لمواجهتها. وتتميز هذه الطريقة بأنها أكثر تقدما من الطرق السابقة كما تعتبر أكثر ملاءمة لتحديد وتعريف المخاطر التشغيلية في المؤسسة المصرفية.

يعتمد تحديد المتطلبات الرأسمالية وفق هذا المنهج على قياس حجم التعرض للمخاطر التشغيلية عبر نظام القياس الداخلي المستخدم من قبل البنك، كما يحتاج استخدام هذا المنهج موافقة وإعتماد السلطة الرقابية.

وفقاً لهذه المنهجية، تعتمد البنوك على بياناتها الإحصائية المبنية على خسائرها السابقة، بحيث تستخدم هذه البيانات ضمن برامج متقدمة لتقدير المخاطر وبعد موافقة السلطة الرقابية على الآلية وتقييمها لقدرة المصرف على قياس مخاطره وإدارتها.

الممارسات السليمة في ادارة ومراقبة المخاطر التشغيلية:

أصدرت لجنة بازل للرقابة المصرفية (BCBS, 2003) ورقة تتضمن عشرة مبادئ لمساعدة البنوك والسلطات الرقابية على تحديد أسس الإدارة السليمة للمخاطر التشغيلية، وقد تم تقسيم المبادئ العشرة الى أربعة أقسام رئيسية، الأول تهيئة المناخ المناسب لإدارة المخاطر، والثاني إدارة المخاطر والتحكم فيها ومراقبتها، والثالث دور السلطة الرقابية، والأخير أهمية الإفصاح. حيث تساعد هذه المبادئ في توفير الإطار العام لإدارة المخاطر التشغيلية ومراقبتها وضبطها بفعالية، وتصلح هذه المبادئ لكل من البنوك والسلطات الرقابية. وفيما يلي تلخيص لهذه المبادئ:

تهيئة المناخ المناسب لادارة المخاطر:

المبدأ الأول: دور مجلس الإدارة من حيث الإلمام العام والمصادقة ومراجعة الإطار العام لإدارة المخاطر التشغيلية: يجب أن يكون مجلس الإدارة مدركاً للعناصر الأساسية للمخاطر التشغيلية الخاصة بالبنك والتعامل معها كفئة منفصلة يتم مراقبتها، كما يجب مراجعة وإعتمادإستراتيجية المخاطر التشغيلية دورياً.

المبدأ الثاني: دور مجلس الإدارة في ضمان خضوع إطار إدارة المخاطر التشغيلية للتدقيق الفعال

يجب أن يضمن مجلس الإدارة بأن هيكل إدارة المخاطر التشغيلية يخضع لوظيفة تدقيق داخلي فعالة وشاملة ومستقلة وتنفذ من قبل موظفين أكفاء ومدربين بشكل ملائم، ويجب أن لا تكون وظيفة التدقيق الداخلي مسؤولة بشكل مباشر عن إدارة المخاطر التشغيلية.

المبدأ الثالث: مسؤولية الإدارة العليا في تنفيذ إطار إدارة المخاطر التشغيلية وتوفير الموارد اللازمة

يقع على عاتق الإدارة العليا مسؤولية تطبيق إطار (هيكل) إدارة المخاطر التشغيلية المعتمد من قبل مجلس الإدارة. ويجب أن يتم تطبيق الإطار بانسجام كامل على مستوى البنك ككل، وأن جميع المستويات الوظيفية تدرك مسؤولياتها فيما يتعلق بإدارة المخاطر التشغيلية. كما يجب أن تتحمل الإدارة العليا مسؤولية تطوير السياسات والعمليات والإجراءات المتعلقة بإدارة المخاطر التشغيلية في جميع أنشطة وعمليات البنك وأنظمته.

ادارة المخاطر والتحكم فيها ومراقبتها

المبدأ الرابع: تعريف وتقييم وقياس المخاطر التشغيلية

يجب على البنوك أن تقوم بتحديد المخاطر التشغيلية الذاتية في كل أنواع المنتجات، الأنشطة، والعمليات والأنظمة. كما يجب التأكد من أنه تم الأخذ بالإعتبارالمخاطر التشغيلية الذاتية لكل نشاط عن طريق خطوات التقييم الملائمة وذلك قبل طرح أية منتجات وأنشطة وعمليات أو أنظمة جديدة.

المبدأ الخامس: متابعة المستوى المقدر للمخاطر التشغيلية وإحتمالات التعرض للخسائر المادية وإعداد التقارير: يجب على البنوك أن تقوم بتحديد الإجراءات المطلوبة لقياس المخاطر التشغيلية. كما يجب تنفيذ عملية المراقبة المنتظمة لأوجه المخاطر التشغيلية والتعرض الملموس للمخاطر، والإفصاح عن البيانات ذات الصلة للإدارة العليا ومجلس الإدارة التي تعزز بدورها إجراءات الإدارة للسيطرة على المخاطر التشغيلية.

المبدأ السادس: توفر الوسائل والإجراءات للسيطرة على المخاطر التشغيلية وتخفيضها

يجب على البنك التأكد من إستمرارية تطبيق نظام مراقبة التعرض للمخاطر التشغيلية وأحداث الخسائر التي تنتج عن العمليات الكبيرة. بحيث يجب أن يتوفر لدى البنك السياسات والأساليب والإجراءات التي تضبط أو تخفف من حدة المخاطر التشغيلية المادية. ويجب على البنك أن يراجع بشكل دوري محددات المخاطر وإستراتيجيات الضبط، كما ينبغي تعديل إطار المخاطر التشغيلية وفقاً للإستراتيجيات المناسبة المستخدمة وبناءً على استعداد البنك لتقبل المخاطر.

المبدأ السابع: توفر خطط طوارئ وإستمرارية الأعمال

يجب على البنك أن يضع خطط للطوارئ وذلك لضمان مقدرته للعمل بناءً على مبدأ الإستمرارية والتنامي المتواصل في الأعمال والحد من الخسائر في حالة تعطل الأعمال بشكل حاد. كما يجب أن يقوم البنك بتقييم التكلفة والعائد من العمليات البديلة والإستراتيجيات الرقابية لتخفيض المخاطر.

دور السلطات الرقابية:

المبدأ الثامن: مطالبة البنوك بتوفير إطار فعال لإدارة المخاطر التشغيلية

يجب على السلطة الرقابية أن تطلب من كافة البنوك بغض النظر عن حجمها إعداد وإعتماد إطار فعال لتحديد وتقييم ورصد وضبط المخاطر التشغيلية بما يحقق التخفيف من حدة الخسائر التي قد يتعرض لها البنك بسببها، على أن يكون هذا الإطار جزء من منهج شامل لإدارة المخاطر بشكل عام.

المبدأ التاسع: تقييم سياسات وإجراءات البنوك الخاصة بإدارة المخاطر التشغيلية

يجب على المراقبين أن يقوموا بشكل مباشر أو غير مباشر بتنظيم تقييمات مستقلة وبصفة دورية للإستراتيجيات، والسياسات والخطوات والممارسات المطبقة المتعلقة بالمخاطر التشغيلية، كما يطلب من المراقبين التأكد من وجود آلية مناسبة للتقارير وأن تكون ذات كفاءة عالية بشكل يضمن إطلاعهم وإعلامهم بالتطورات التي تحدث في البنوك.

اهمية الافصاح:

المبدأ العاشر: الإفصاح من قبل البنوك

يجب على البنك أن يقوم بالإفصاح الكافي للجمهور حتى يتمكن المتعاملين في السوق المصرفية من القيام بتقييم المخاطر التشغيلية التي قد يتعرض لها وجودة إدارتها. فالإفصاح الدوري والمستمر للمعلومات ذات العلاقة بالبنوك يؤدي إلى تحسين الإنضباط السوقي والذي يزيد فعالية إدارة المخاطر، ويجب أن يتناسب مستوى الإفصاح مع مستوى وحجم المخاطر ومع درجة تطور وتعقيد عمليات وأنشطة البنك.

إن نطاق الإفصاح المتعلق بالمخاطر التشغيلية غير محدد كون البنوك لا تزال في مرحلة تطوير تقنيات تقدير المخاطر التشغيلية، وبشكل عام يجب على البنوك الإفصاح عن الإطار العام (الإستراتيجية) لإدارة المخاطر التشغيلية بأسلوب يسمح للمستثمرين والأطراف ذات العلاقة تحديد كفاءة البنك في تحديد وتقييم ومراقبة وتخفيف حدة المخاطر التشغيلية والسيطرة عليها.

 

 

 

 أ. رفيدة قمر الدولة محمد إبراهيم

محاضر بجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز

كلية المجتمع بالخرج / طالبات

قسم إدارة الاعمال

 

قيم هذا المحتوى
QR Code for https://cc.psau.edu.sa/ar/article/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B4%D8%BA%D9%8A%D9%84%D9%8A%D8%A9%D8%A7%D9%86%D9%88%D8%A7%D8%B9%D9%87%D8%A7-%D9%88%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%AF%D8%B1%D9%87%D8%A7-%D9%88%D8%B7%D8%B1%D9%82-%D9%85%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84%D8%AA%D9%87%D8%A7