المخاطر التي تتعرض لها المصارف والمؤسسات المالية

أنت هنا

المخاطر التي تتعرض لها المصارف والمؤسسات المالية

تواجه البنوك العديد من المخاطر لدى ممارستها للأنشطة المصرفية، ويتزايد مستوى هذه المخاطر مع تزايد حجم المؤسسة وانتشارها ودرجة التعقيد والتطور في أنشطتها والخدمات التي تقدمها. وتنقسم المخاطر التي تواجهها البنوك الى أربعة أنواع رئيسية وهي المخاطر المالية، والمخاطر التشغيلية، ومخاطر الأعمال، والمخاطر القطرية (البلدان). ولقد أدت عولمة الخدمات المالية والتزايد المضطرد في التطور التكنولوجي الى تزايد درجة تعقيد وأنواع المخاطر المصرفية التي تؤثر سلباً على سلامة أوضاع البنوك وتشكل تهديداً جوهرياً يستدعي تنفيذ الأنشطة المصرفية وفق الممارسات السليمة، وإدارة هذه المخاطر بشكل يضمن مراقبة وضبط وتخفيض المخاطر والخسائر الناجمة عنها.

 

تعريف المخاطر:

هناك العديد من التعريفات لمصطلح المخاطر ولعل أكثرها ملاءمة التعريف الصادر عن لجنة بازل للرقابة المصرفية وهو أن المخاطر عبارة عن التقلبات في القيمة السوقية للمؤسسة، ويعتبر هذا المفهوم واسعاً ويعكس وجهة النظر التي تقول أن "إدارة المخاطر هي العمل على تحقيق العائد الأمثل من خلال الموازنة ما بين مستوى العائد ودرجة المخاطرة". (Henring، 2004)

وبشكل عام عرفت الأدبيات المصرفية المخاطربأنها عبارة عن احتمالية أن يتعرض البنك إلى خسائر غير متوقعة وغير مخطط لها و/أو تذبذبفي الإيرادالمتوقع من استثمار أو نشاط معين،ويعكس هذا التعريف وجهة نظر المدققينالداخليينوإدارة البنك للتعبير عن قلقهم إزاء الآثار السلبية الناجمة عن أحداث مستقبلية محتملة الوقوع لها قدرة على التأثير على تحقيق أهداف البنك المعتمدة لتنفيذ استراتيجياته بنجاح.(كراسنة، 2006)

 

2.2: أنواع المخاطر المصرفية

تواجه البنوك أنواعاً عديدة من المخاطر وقد تم تصنيف هذه المخاطر على وجوه عديدة حيث أن البنوك بشكل عام عرضة لنوعين رئيسيين من المخاطر، الأول المخاطر النظامية (Systematic Risks) وهي المخاطر التي لا يمكن تجنبها أو إلغائها ولكن يمكن التعايش معها والتقليل من آثارها السلبية من خلال التنويع في المحفظة الإستثمارية (Diversification) وإعداد خطط الطوارئ لمواجهتها، حيث أنها متعلقة بالبيئة التي يعمل بها البنك مثل مخاطر السوق، والمخاطر الإئتمانية، والمخاطر التشغيلية، والمخاطر القطرية والسياسية، والقانونية والمخاطر البيئية، أما النوع الثاني فهي المخاطر غير النظامية (Non-systematic Risks) أو المخاطر الداخلية (Business Risks) والمتعلقة بالبنك نفسه وهذا النوع ممكن تجنبه أو معالجته مثل سوء الإدارة (Miss-management) وسوء الإستثمار والمخاطر الإستراتيجية والتنظيمية، والتي يمكن تجنبها من خلال وضع السياسات الملائمة والضوابط والإجراءات المنظمة للعمل واختيار الإدارة من ذوي الكفاءة والخبرة وتأهيل الكادر وتحسين أنظمة الرقابة الداخلية والإلتزام بأسس الحوكمة الرشيدة (Corporate Governance).

ومن الناحية المصرفية والعملية يمكن تقسيم المخاطر التي تواجهها البنوك إلى أربعة أقسام رئيسية وهي: المخاطر القطرية أو الدولة Country Risks، والمخاطر المالية Financial Risks، والمخاطر التشغيلية Operational Risks، ومخاطر الأعمال Business Risks.

وفيما يلي تلخيص موجز لأبرز المخاطر التي تواجهها البنوك مع التركيز على المخاطر التشغيلية كونها تعتبر الموضوع الرئيسي لهذه الدراسة:

 

1.2.2:المخاطر القطرية أو الدولة Country Risk

تعتبر المخاطر القطرية أو مخاطر الدولة المدخل الأساسي الذي ترتكز عليه البنوك في الدخول الى بلد ما من عدمه وتحديد مستوى التقبل للمخاطر الأخرى بناءً على مستوى مخاطر الدولة.

بشكل عام فإن مخاطر الدولة تعرف أنها عبارة عن الخسائر المحتملة الناجم عن عدم الوفاء بالإلتزامات تجاه البنك نتيجة مخاطر وأحداث سياسية أو إقتصادية أو بيئية أو إجتماعية متعلقة بدولة معينة مما يجعل الأفراد أو المؤسسات غير قادرين على الوفاء بإلتزاماتهم تجاه البنك، ولذلك يعتبر هذا الخطر متأصل أو ملازم للدولة (Inherent) بغض النظر عن مستوى كفاءة إدارة البنك وأدائه في تلك الدولة. وتتمثل المخاطر القطرية في ثلاثة عناصر أساسية والمتمثلة في مدى الإستقرار السياسي، ومستوى الإستقرار الإقتصادي، ومدى توفر الموارد الطبيعية والتعرض للكوارث، حيث أن المخاطر القطرية تزيد من درجة عدم اليقين للبنوك (Uncertainty) وبالتالي تعتبر مدخلاً هاماً لدراسة وتقييم المخاطر المصرفية ككل.

 

2.2.2: المخاطر المالية Financial Risks

وتشتمل على مخاطر الإئتمان، ومخاطر السوق، ومخاطر السيولة:

  1. مخاطر الإئتمانCredit Risk

المخاطر الإئتمانية هي الخسائر المحتملة الناجمة عن عدم قدرة المقترض على الوفاء بإلتزاماته في المواعيد المحددة، بسبب ظروف عامة سياسية أو اقتصادية أو ظروف خاصة بالمقترض نفسه، ويعبر عنها مصرفياً بمخاطر التعثر Default Risk. (حشاد، 2004)

بشكل عام، ومن أجل تخفيض الخسائر الناجمة عن مخاطر الإئتمان يتحمل مجلس إدارة البنك والإدارة العليا المسؤولية في وضع وإعتماد إستراتيجية منح التسهيلات وسياسات وإجراءات عمل تتلاءم مع الواقع العملي والبيئة المصرفية وأن يتم مراجعتها وتحديثها بإستمرار، وتعيين الكادر المؤهل القادر على القيام بتنفيذ عمليات المنح والمتابعة والمراقبة.

  1. مخاطر السوق Market Risk

هي المخاطر الحالية أو المستقبلية التي يمكن أن تؤثر على إيرادات البنك ورأسماله والناجمة عن التقلبات في أسعار الفائدة وأسعار الصرف وأسعار الأوراق المالية والسلع. وهذا النوع من المخاطر تم إضافته الى متطلبات معيار كفاية رأس المال في العام 1996 بحيث يتوجب على البنوك الإحتفاظ برأسمال لمواجهة مخاطر السوق بأنواعها، وفيما يلي توضيح لأقسام مخاطر السوق: (BCBS,1996)

ب-1: مخاطر أسعار الفائدة Interest Rate Risk

هي المخاطر الناجمة عن تقلبات أسعار الفائدة والتي قد يكون لها تأثير سلبي على إيرادات البنك ورأسماله، حيث أن البنوك تواجه هذه المخاطر من منطلق كونها وسيط مالي ولذلك فإن مخاطر أسعار الفائدة قد تنطوي على تهديد كبير لأرباح البنك ورأسماله، الأمر الذي يتطلب من البنك إدارة مخاطر سعر الفائدة من خلال المحافظة على مستويات مقبولة بالنسبة للبنك. وهناك أوجهاً متعددة من مخاطر سعر الفائدة أهمها إختلاف مواعيد الإستحقاق مقابل سعر الفائدة الثابت، وإعادة التسعير مقابل سعر فائدة متغير لأصول البنك وخصومه ومراكزه المالية خارج الميزانية. (BCBS,2001)

ب-2: مخاطر أسعار الصرف Foreign Exchange Rate Risk

هي المخاطر التي يواجهها البنك أثناء قيامه بتنفيذ عمليات تبادل النقد الأجنبي، حيث أنه قد يتعرض لخسائر كبيرة إذا لم تتم عملية التبادل بشكل سليم، ولذلك قد يتحمل البنك خسائر نتيجة تقلبات أسعار صرف العملات. وتتمثل إحتمالية الخسارة من إعادة تقييم مراكز مأخوذة بالعملة المحلية مقابل عملات أجنبية. وتعتبر مخاطر أسعار الصرف أحد أشكال المخاطر التي تتضمن مخاطر متعددة مثل مخاطر الإئتمان والسيولة. (BCBS,2001)

ب-3: مخاطر أسعار الأوراق المالية والسلع Price Risk

هي مخاطر إحتمالية تعرض البنك لخسائر بسبب التقلبات في الأسعار السوقية للسندات والأسهم والبضائع، لذلك يجب أن تقوم البنوك بإعداد وإعتماد سياسات محددة تحكم التعامل مع هذه الأنشطة، وأن تعكس هذه السياسات مستوى قبول البنك للمخاطر المختلفة التي قد تنشأ عن المتاجرة والإستثمار، ويعتبر قياس مخاطر السعر في غاية الأهمية من أجل إدراك الخسائر المحتملة والتأكد من أن هذه الخسائر لا تؤثر بشكل كبير على رأس المال.

  1. مخاطر السيولة Liquidity Risk

هي المخاطر التي قد تؤدي الى تحقيق خسائر نتيجة عدم مقدرة البنك على الوفاء بإلتزاماته في تاريخ الإستحقاق بسبب عدم قدرة البنك على توفير التمويل اللازم أو الأصول السائلة لمقابلة هذه الإلتزامات بأقل خسائر ممكنة. (BCBS,1996) وتعتبر إدارة السيولة في البنوك أمراً في غاية الأهمية وينطوي على مخاطر عالية لأن الفشل في المحافظة على مستويات سيولة ملائمة قد يؤدي الى انهيار البنك وفشله كمؤسسة مالية.

 

3.2.2: مخاطر الأعمال Business Risks

  1. المخاطر الإستراتيجيةStrategic Risk

هي المخاطر الناجمة عن إتخاذ إدارة البنك قرارات خاطئة أو تنفيذ القرارات بشكل خاطئ أو عدم إتخاذ القرار في الوقت المناسب، الأمر الذي قد يؤدي الى إلحاق خسائر أو ضياع فرص بديلة.

  1. المخاطر القانونيةوالتنظيمية Legal& Regulatory Risks

تتجلى هذه المخاطر نتيجة عدم الإلتزام بالقوانين والإرشادات والتعليمات المنظمة للعمل المصرفي، وتنشأ المخاطر القانونية (Legal Risks) عن عدم التزام البنك بالقوانين المنظمة للعمل في الدولة التي يعمل بها البنك، في حين تنشأ المخاطر التنظيمية (Regulatory Risk) عن مخالفة البنك القوانين والمعايير الصادرة عن السلطات الرقابية. وتجدر الإشارة أن لجنة بازل للرقابة المصرفية قد صنفت المخاطر القانونية والتنظيمية ضمن المخاطر التشغيلية وفق إتفاق بازل II. (حشاد، 2005).

  1. مخاطر السمعة Reputation Risk:

تنتج مخاطر السمعة عن الآراء العامة السلبية المؤثرة والتي ينتج عنها خسائر كبيرة للعملاء أو الأموال، حيث تتضمن الأفعال التي تمارس من قبل إدارة البنك أو موظفيه والتي تعكس صورة سلبية عن المصرف وأدائه وعلاقاته مع عملائه والجهات الأخرى، كما أنها تنجم عن ترويج إشاعات سلبية عن البنك ونشاطه.

وبشكل عام، فإن مخاطر السمعة تكون نتيجة طبيعية لعدم نجاح البنك في إدارة أحد أو كل أنواع المخاطر المصرفية الأخرى التي يواجهها البنك، وكذلك قد تنشأ في حالة عدم كفاءة أنظمة البنك أو منتجاته مما يتسبب بردود أفعال سلبية واسعة، حيث يتسبب الإخلال بالإحتياطات الأمنية سواء بسبب الإعتداءات الداخلية أو الخارجية على نظام البنك في إنتزاع ثقة العملاء في سلامة عمليات البنك، كما تبرز مخاطر السمعة في حال عدم تقديم الخدمات للعملاء حسب التوقعات أو عدم إعطائهم بيانات كافية عن كيفية استخدام المنتج أو خطوات حل المشاكل.(حشاد، 2005).

 

4.2.2: المخاطر التشغيلية Operational Risks

تعتبر المخاطر التشغيلية موضوعاً حديثاً على الساحة المصرفية تم تقديمه من قبل لجنة بازل للرقابة المصرفية في إطار إتفاقية بازل II، وعلى الرغم من أن هذا الصنف من المخاطر في الواقع قائم منذ قيام النشاط المصرفي إلا أن أمر إبرازه والإهتمام به ووضع متطلبات رأسمالية لمواجهته والتحوط له يعتبر أمراً حديثاً ولا يزال في المراحل الأولى للتطبيق نظراً لكون آثاره السلبية لم تكن بارزة وواضحة في السابق، إلا أن الأزمات المصرفية المتتالية التي عصفت بالعديد من الدول (مثل أزمة المكسيك في نهاية العام 1994 والأزمات المالية في دول جنوب شرق آسيا في العام 1997 والبرازيل وروسيا وتركيا والأرجنتين) والتي أدت إلى إنهيار بنوك كبيرة وألحقت خسائر جسيمة لإقتصاديات هذه الدول وبالتالي هددت الإستقرار المالي بشكل عام أدت بالبنوك والسلطات الرقابية والمنظمات والهيئات الدولية المعنية بالإستقرار المالي الى البحث عن الأسباب الفعلية وراء هذه الأزمات والتي خلصت إلى أن أهم أسباب هذه الأزمات هو الضعف الواضح في الحوكمة وضعف أنظمة الرقابة الداخلية ورقابة الجهات الحكومية والضعف الواضع في إدارة المخاطر بشكل عام والمخاطر التشغيلية بشكل خاص.

وتجدر الإشارة إلى أن التطور المتسارع في النشاطات والخدمات المصرفية وتزايد الإعتماد على التكنولوجيا ووسائل الإتصال الحديثة والخدمات المصرفية الإليكترونية (E-Banking)، بالإضافة تزايد اعتماد البنوك على جهات خارجية في توفير بعض الخدمات والمتمثل بالإسناد الخارجي (Outsourcing) الأمر الذي أدى إلى تزايد أهمية المخاطر التشغيلية وأصبحت محوراً أساسياً من محاور إدارة المخاطر، وفي نفس الوقت تزايد الإهتمام بها من قبل الهيئات الدولية والسلطات الرقابية والمؤسسات المصرفية.

قيم هذا المحتوى
QR Code for https://cc.psau.edu.sa/ar/article/%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AE%D8%A7%D8%B7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D9%8A-%D8%AA%D8%AA%D8%B9%D8%B1%D8%B6-%D9%84%D9%87%D8%A7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B5%D8%A7%D8%B1%D9%81-%D9%88%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A4%D8%B3%D8%B3%D8%A7%D8%AA-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%84%D9%8A%D8%A9